البغدادي

15

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويجوز استغراق المكان كلّه . ولم يذكر الفراء : زيد ما أخاك وأباك . قال أبو بكر : هو عندي خطأ ، لأنّ « ما » موضوعة للعموم ، و « بين » لا تحذف إلّا بعدها اعتمادا عليها مع خلافة الذي يليها لها . و « بين » من أسماء المواضع التي ليست ناسا ، فلا يخلف بين بعدها إلّا ما لا يكون من أسماء الأناسيّ مثل القرن والقدم ، والإهلال والسّرار ، والناقة والجمل وما يجري مجرى ذلك . ومن قال : داري ما الكوفة فالحيرة ، وهو يذهب إلى ما بين الكوفة إلى الحيرة لم يصب ؛ لأنّ هذا الكلام لا يستقيم إلّا بأن تكون الدار مالئة كلّ الموضع الذي بين الكوفة والحيرة ، وما شوهدت دار كذا . فإن لم تذكر « ما » لم يبطل أن يقال : داري بين الكوفة فالحيرة ، على أنّ الدار آخذة بعض ما بين الكوفة والحيرة . ولو قال : له عليّ ما الألف والألفين ، يريد ما بين الألف إلى الألفين كان الكلام مستقيما ، لوقوع « ما » و « بين » على جميع ما بين الطرفين ، ودخول الطرفين فيهما ، أعني في ما وبين . هذا ما لخّصناه من « تذكرة أبي حيان » ، وفيها فوائد تتعلق ببين دون ما ، تركناها لعدم تعلّق غرضنا بها . وقول الشارح : « ومثل قوله قفا نبك » . . . إلخ ، مثل : مبتدأ مضاف . وقوله : « الفاء فيه بمعنى إلى » هذه الجملة خبر المبتدأ . ويروى في بعض النسخ : « ومثله قوله » ، بالضمير على أنه مبتدأ وخبر . وهذه رواية فاسدة . وقوله : « البيتان » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : مقروءان ، والمعهود في مثله البيتين بالنصب ، بتقدير : اقرأ . والجملة فيهما اعتراض . وإنما لم يكتبهما لشهرتهما . وهذا هو الجواب الأول . وأما « الجواب الثاني » فهو قوله : ويجوز أن يكون المعنى : قفا نبك بين منازل الدخول ، يريد أنّ المتعدد الذي تضاف إليه بين محذوف دلّ عليه ما قبله ، وقدّر في المواضع الأربع ، لأن المعطوف شرطه غالبا أن يحلّ موضع المعطوف عليه .